أسامة عبدالماجد يكتب إذا عرف السبب .. جريمة الكذب لا مقتل الزبير

 

¤ احبطت قناة الجزيرة الكثيرين من السودانيين ببثها البرنامج الوثائقي الاستقصائي الذي اسمته (الجريمة السياسية) والذي نقب حول استشهاد النائب الاول الأسبق للرئيس الزبير محمد صالح.. السبب في ذلك أن الحلقة جاءت فطيرة وقدمت بطريقة باهتة.. وفيها قدر كبير من السذاجة.. وعدم الأخذ في الاعتبار إن المشاهد السوداني ذكي و (يفهمها طايرة).. ويميز الخبيث من الطيب.. ويعرف حتى السم في الدسم.

 

.
¤ وحديثي هذا من منطلق اي متابع جيد لهذة القناة التي عرف عنها المصداقية على الاقل في السابق.. اما الفئة الثانية من الذين احبطتهم الجزيرة.. هي المجموعة التي تضمر شرا وكرها للانقاذ من (نوعية) الذين لفقوا بلاغ انقلاب (89) وغيرها من عشرات البلاغات الكيدية والتافهة التي دونت في مواجهة قيادات الانقاذ .. ولم يفلحوا في تقديم اي بينات تؤكد صدق ادعاءاتهم.

 

 

¤ احبطت الجزيرة تلك الفئة الضالة التي كانت تنتظر ان تقدم لهم ولو طرف خيط بان ماتعرضت له طائرة الشهيد الزبير في مدينة الناصر حادثة مدبرة.. ومقصود منها استهدافه بشكل مباشر.. وابعاده من المسرح السياسي.

 

 

¤ بالمقابل أجد نفسي اكثر الناس سعادة ببث الجزيرة لتلك الحلقة (الفضائحية) لا (الوثائقية) .. لسبب واحد ان البث اغلق – او يفترض – ان يغلق باب الشائعات التي ظل مفتوحا على مصراعية لسنوات طويلة وبعمر الانقاذ.. وقد ادخل هواء مسموما.. بان كل حوادث الطائرات بفعل مدبر ووراءها اياد اثمة ملطخة بالدماء.. حتى ظن الناس ان سقوط الطائرات واحدة من اسلحة التصفيات.

 

¤ وترسخ الامر ووصل مرحلة اطلاق النكات الماسخة على شاكلة ان نائب الرئيس الاسبق سلفاكير ميارديت طلب منه الحضور الى الخرطوم من جوبا.. وتم ابلاغه بتجهيز طائرة تقله .. وقال لهم (طيارة لا عجلة بس).. ان حوادث الطائرات دار حولها جدل كثيف.. وفيه كثير من الايحاءات واطلاق الاتهامات المبطنة.. والمباشرة في بعض المجالس.

 

¤ مثال لذلك تحطم طائرة في العام 2001 التي استشهد فيها (15) من كبار الضباط.. في مقدمتهم عضو مجلس قيادة الانقاذ وزير الدولة بالدفاع ابراهيم شمس الدين.. ونائب رئيس هيئة الاركان الفريق ركن امين قاسم موسى وقائدا السلاح الطبي والدفاع الشعبي وآخرين

 

.
¤ ان حادثة طائرة عدارييل بملكال نسجت حولها كثير من الاقاويل.. رغم وجود ناجين بينهم الفريق الركن جعفر حسن نائب رئيس هيئة الأركان للعمليات، وكمال ابراهيم منسق الدفاع الشعبي، واحمد هارون منسق الشرطة الشعبية، وعدد من قيادات القوات المسلحة.. وكمال موجود الآن وكذلك مولانا هارون وايضا الفريق امن اسامه مختار نائب مدير جهاز الامن الاسبق.

 

¤ لست في مقام الدفاع عن الانقاذ.. لكن قيادات النظام السابق كانت تحمل روحها على اكفها .. طافت كل انحاء البلاد بطائرات انتهى عمرها الافتراضي منذ سنين.. وتعرض عدد مقدر منهم لحوادث مثل احتراق طائرة كانت تقل نائب الرئيس الاسبق حسبو محمد عبد الرحمن بمطار الخرطوم.. واحتراق طائرة بالقضارف نجا منها وزير الزراعة وقتها عبد الحليم المتعافي باعجوبة.

 

¤ اذكر ايضا عطل اصاب طائرة كانت تقل وزير الحكم الاتحادي حينذاك د. فيصل حسن ابراهيم كاد ان يلقى حتفه.. وكذلك الوزير حامد ممتاز الذي اصطدمت طائرة كانت تقله بعمود وهبطت اضطراريا في منطقة سكنية.. ولا ننسى طائرة جون قرنق التي لم يجرؤ احد من الحركة الشعبية ان يوجه فيها اصابع الاتهام للانقاذ.

 

¤ في تقديري ان حلقة قناة الجزيرة جاءت في وقتها حتى تضع حدا للشائعات التي اصبحت مثل داء عضال انتشر في المجتمع السوداني.. وبذلك يمكن ان تغلق باب (طق الحنك) .. فاذا كانت الجزيرة بكل قدراتها وامكاناتها لم تقل شيئا .. بالتالي يجب تحكيم العقل ولا اقول الضمير السياسي الذي لقى مصرعه منذ زمن طويل اثر تحطم طائرة الكيد السياسي في مدينة الغل والتشفي.