أسامة عبدالماجد يكتب إذاعرف السبب .. مكتب البرهان !!

 

 

 

¤ لفت حديث أحد الدراميين باعلانه انتهاء خلاف بينه وأحد المنتجين.. حول ملكية فكرية لعمل درامي الانتباه إلى مكتب رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان.. بعد اشارة الدرامي الى تدخل من الاول لفض نزاعه مع المنتج.. وجيد أن ينتهي أي خلاف فالصلح خير.

 

 

¤ لكن مؤكد أن الخطوة لم تتم بشكل رسمي من مكتب البرهان.. لحزمة أسباب ابرزها ان الرئيس ومن حوله منشغلون بقضايا أكبر دون أدنى شك.. والأمر لا يستحق تدخل على مستوى بهذا العلو والمكانة.. وليس ذو أثر على المشهد ولو في أدنى مستوياته.. وحسنا فعل مكتب البرهان بازالة حالة الالتباس.. حيث نفى مصدر مطلع به حسب ماجاء في الاخبار صلته بالتسوية بين الطرفين.. التي قد تكون تمت بشكل شخصي من موظف صغير بمكتب البرهان أو بالقصر اعتقد الدرامي ان الامر (من فوق).

 

 

¤ حسنا.. المتابع لتفاصيل مكتب البرهان يلاحظ دقة متناهية في مستوى الاداء.. وقبل تقديم تفسيرات لذلك، للبرهان مكتبين، بالقصر الرئاسي والقيادة العامة.. مرد التنظيم الدقيق للملفات يعود للانضباط العالي لمدير المكتب بالقصر ،اللواء ركن الصادق إسماعيل ، أول دفعته بالكلية الحربية.

 

 

¤ هو رجل كتوم جدا.. ومن الصعب أن تفلح في استدراجه.. أو انتزاع معلومة منه، لدرجة يبعث فيك الملل، هذا بالنسبة لنا كصحفيين.. وان كان يلتقيك بابتسامه عريضه تكسو وجهه.. وهي ابتسامه (وراها كلام).. وللمفارقة تشبه ابتسامة رئيسه وكأن بينهما اتفاق وعهد على ذلك المظهر.

 

 

¤ ثم أن مكتب البرهان يتعامل بدرجة عالية من الحيطة.. وهناك طوق أمني عالي حول الملفات.. وبعض برامج وتحركات الرئيس نفسه.. ودونكم القنبلة التي فجرها بلقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في عنتبي.. وبعض اللقاءات مع (القحاته) على سبيل المثال.. وربما يعود ذلك إلى أن القصر يعج بقادة حركات مسلحة و(قحاتة) بالامس.. كما ان (القيادة) بها (دعامة).. وهذا التباين يتطلب قدرا من الهدوء ولا أقول الحذر.

 

 

¤ العامل الثاني وراء سرعة ايقاع مكتب البرهان هو عملية الفصل الذكية لإدارة مكتبي القصر والقيادة.. حيث تم رفع العبء قليلا عن اللواء الصادق الذي كان يديرهما سويا.. باسناد مهمة ادارة مكتب القيادة للواء ركن حافظ التاج.. وهو يكاد يكون صورة طبق الأصل من نظيره بالقصر.. وهذا يعني ان اختياره تم بعناية.

 

 

¤ ومنذ فصل إدارة المكتبين ارتفع مستوى الأداء بشكل كبير.. خاصة في ظل التحديات المحيطة بالبلاد.. والملفات الشائكة التي يشرف عليها البرهان.. وقيامه بدور كبير فيما يلي الدبلوماسية الرئاسية.. بخلاف المتابعة الدقيقة للتعقيدات السياسية الداخلية والفوضى الماثلة في الشارع.

 

 

¤ ظل مكتب الرئيس محل اهتمام اعلامي منذ عهود خاصة في حقبة الرئيس السابق المشير البشير الذي اداره باقتدار الفريق طه عثمان.. وكان مستودع اسرار البشير والفاعل في الدبلوماسية الرئاسية.. وكان منهج طه فيه قدر كبير من الجراءة والاقتحام.. ولذلك ضرب الشلل مكتب البشير عقب مغادرته بمؤامرة مفضوحة.

 

 

¤ الشاهد ان مكتب البرهان الذي يمسك بمفاتيحه اللواء الصادق وضع تجربة طه الناجحة نصب عينه.. وعمل بها لكن بعيدا عن الاضواء.. حيث يقوم الصادق بمهام كبيرة ظلت تكلل بالنجاح من خلال الاسناد الكبير الذي يجده من كتيبة الامانة العامة لمجلس السيادة بقيادة الفريق ركن محمد الغالي.. وتشكل الامانة العامة واحدة من حلقات مكتب البرهان.. وكذلك كبير الياوران العميد أمير .

 

 

¤ القاسم المشترك لانسجام المكتبين والأمانة العامة للسيادي هي الحرص على العمل في صمت.. ويكاد يكون الكثيرين لايعرفونهم حال التقوا بهم في الحياة العامة.. ولا أذكر ظهورا إعلاميا لهم الا حينما قام الفريق الغالي واللواء الصادق بتأدية واجب العزاء في وفاة رئيس دولة الامارات بمقر اقامة سفير الاخيرة بالخرطوم.. وربما لولا مغادرة البرهان في ذات اليوم إلى الامارات لذات الغرض.. لما تمكنا من تقاسم الاحزان مع الاماراتيين.

 

 

¤ الأمر الثاني هو الثقة الكبيرة التي يتمتعون بها لدى رئيسهم الذي ظل يوصد أبواب الشائعات والثغرات التي تتطاير منها المعلومات المضللة.. التي هدفت لازاحتهم.. وتعد ثقة البرهان – بعكس اخرين – في من حوله واحدة من كروت القوة التي يحتفظ بها.. ومكنته من البقاء في كرسي السلطة حتى الآن رغم تعدد الانقلابات وكثرة المظاهرات.. حتى ان كثيرين يتساءلون كيف صمد حتى اللحظة.. واحدة من الاجابات المتعددة لذلك السؤال هو تماسك مكاتبه المحروسة بالجنرالات..

 

 

¤ ان كل من يعمل بمكتب رئيس يظل عرضه للاستهداف أو لنقول يحاول أصحاب الغرض تصيد هناته وتضخيمها في كثير من الاحيان.. ويضطر معها الرئيس إلى التخلي عنه مثل ماحدث من المشير البشير مع الفريق طه الذي اخلص له.

 

 

¤ وكذلك فعل الرئيس الراحل جعفر نميري مع الراحل بهاء الدين محمد إدريس الذي اعفاه نميري على مضض ومع ذلك لم يغادر المكتب.. حيث عينه نميري بعد فتره قصيرة مساعدا له… وبعدها باشهر قلائل هبت ثورة حقيقية اطاحت مايو.

 

 

¤ ومهما يكن من أمر تقول وقائع الأحوال أن البرهان يختلف عن سابقيه والدليل تمسكه بالرجال من حوله.